مولي محمد صالح المازندراني
266
شرح أصول الكافي
يقول : إنَّ المؤمن ليدعوا فيؤخّر إجابته إلى يوم الجمعة . 7 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن غير واحد من أصحابنا قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنَّ العبد الوليّ لله يدعوا الله عزَّ وجلَّ في الأمر ينوبه فيقول : للملك الموكّل به : اقض لعبدي حاجته ولا تعجّلها فإنّي أشتهي أن أسمع نداءه وصوته وإنَّ العبد العدوَّ لله ليدعوا الله عزَّ وجلَّ في أمر ينوبه فيقال للملك الموكّل به : اقض [ لعبدي ] حاجته وعجّلها فإنّي أكره أن أسمع نداءه وصوته قال : فيقول النّاس : ما اُعطي هذا إلاَّ لكرامته ولا مُنع هذا إلاَّ لهوانه . 8 - محمَّدُ بن يحيى ، عن أحمد بن محمَّد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن هشام ابن سالم ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لا يزال المؤمن بخير ورجاء ، رحمة من الله عزَّ وجلَّ ما لم يستعجل ، فيقنط ويترك الدُّعاء ، قلت له : كيف يستعجل ؟ قال : يقول : قد دعوت منذ كذا وكذا وما أرى الإجابة . 9 - الحسينُ بن محمَّد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن سعدان بن مسلم ، عن إسحاق ابن عمّار ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إنَّ المؤمن ليدعوا الله عزَّ وجلَّ في حاجته فيقول الله عزَّ وجلَّ : أخّروا أجابته شوقاً إلى صوته ودعائه ، فإذا كان يوم القيامة قال الله عزَّ وجلَّ : عبدي ! دعوتني فأخّرت إجابتك وثوابك كذا وكذا ودعوتني في كذا وكذا فأخّرت إجابتك وثوابك كذا وكذا ، قال : فيتمنّى المؤمن أنَّه لم يستجب له دعوة في الدُّنيا ممَّا يرى من حسن الثّواب . * الشرح : قوله : ( فيقول الله عزَّ وجلَّ : أخروا أجابته شوقاً إلى صوته ودعائه ) قيل الشوق إنما يتعلق بشيء أدرك من وجه ولم يدرك من وجه آخر فإن غير المدرك أصلا والمدرك من جميع الوجوه لا يتصور الشوق إليه فإن من غاب عنه محبوبه وبقى عنده خياله يشتاق إليه وكذا لو رآه لم يتصور أن يشتاق إليه إلاّ أن يراه من وجه دون وجه كأن يرى وجهه دون شعره ويراه في ظلمة فإنه يشتاق إلى استكمال رؤيته باشراق الضوء إليه فلكل مشتاق جهتان جهة أدراك وجهة جهل فالشوق نقص وهو ممتنع عليه سبحانه ، وأجيب بأن الشوق يستلزم المحنة وإذا نسب إليه سبحانه يراد به ذلك اللازم . ( فيتمنى المؤمن أنه لم يستجب له دعوة في الدنيا ) إن قلت عدم ظفر المتمني بما تمناه ألم ولا ألم في الجنة قلت لا نسلم أن ذلك ألم ولو سلم فقد وقع هذا الألم في يوم القيامة على أنه ألم لمن لم ينل ثواب ذلك ولعله بتمنيه ذلك ينال ثوابه أيضاً .